أخبار وطنية ماذا وراء الدعوات لعودة بن علي؟ بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
تمطرنا شبكة التواصل الإجتماعي يوميا بمقاطع لتونسيين و تونسيات في السوق و في الشارع و في المدينة وفي الريف وهم يتشكّون من غلاء المعيشة و تدهور حالتهم الاجتماعية و ليس ذاك فقط، وهم محقّون و ليسوا لوحدهم، بل يضيفون ان في زمن بن علي "كانت الحياة أفضل" وان "الزوالي" كان"يعيش" و أنّ "الزّين" كان رؤوفا بالجميع ، و تُختم مقاطع التسجيل بمطلب عودة الرئيس المخلوع "ظلما"...
ففي الحقيقة أن تشكي الناس من تدهور معيشتهم على كل مستوياتها هو واقع لا يتطلب اثبات و ان كان ليس فقط الشرائح الدنيا من المجتمع هي وحدها المتضررة بل كذلك الطبقة الوسطى مسها الضرر، و في المقابل هنالك من زاد ثراء من اقلية المنتفعين من النظام السابق و من التحق بهم من النظام الحالي تحت حكم الإخوان و ديمقراطية المافيا والمهربين.
الإشكال أين أذن ؟ المشكل هو، في اعتقادنا، هذا المطلب للنكوص بتونس الى الخلف و العودة بنا لحكم الجنرال و البوليس في استبداد ناعم و مافيا يُقال انها لا "تأخذ الا من عند الكبار"، و ينسى هؤلاء أن هذا النظام ذاته هو الذي ثار عليه التونسيون في 2010 و 2011، و دعك مما يتردد من ادعاء المؤامرة التي اسقطت بن علي، و ان كان فعلا هنالك تداخل لتوجيه التمرد على النظام لما آلت اليه الأمور لايصال جماعة الاخوان للحكم و من سار في ركبهم ، ثار الناس ضد الظلم والفساد والتهميش والبطالة وانعدام الأمل والاستبداد و حلموا بحياة كريمة و بوطن حر، فوجدوا انفسهم في سنوات قليلة في جحيم الارهاب و الغلاء والمافيات على نطاق واسع...
اذن هل الحل بالعودة للوراء او النظر للمستقبل ؟ هنا تأتي الحملة التي تُروّج و تُوهم أن الناس يطالبون بعودة المخلوع، و لا يتطلب الأمر ذكاء كبيرا لنربط بين ما ترفعه السيدة عبير موسي و حزبها و بما تروجه مقاطع الفيديو هذه من "أن نظام بن علي باهي و مع الزوالي"، ونرجح ان منتجي مقاطع الفيديو تلك يشتغلون في اتفاق استراتيجي مع جماعة عبير و النظام السابق للعودة الفعلية لبن علي، لأنه سبق أن جدت حالات مماثلة في التاريخ، لعل آخرها عودة الرئيس الباكستاني نواز شريف للحكم في الباكستان (2013) بعد خلعه و فراره للمنفى في السعودية.
لا استغرب أن يكون هذا السيناريو يُطبخ فعلا من المخابرات الأجنبية في توافق مع من يحكمون تونس حاليا ، خاصة و ان حكم جماعة الإخوان و المتحالفين معهم هو جارّ البلاد حتما الى الهاوية ولا بديل جدي في الأفق. هذا الواقع يدل على افلاس نخبة البلاد السياسية، فهي وضعت التونسيين أمام خيارين قاتلين اما العودة بها للماضي (ماضي حكم البوليس و المافيا او ماضي حكم متزمتي القرون الوسطى و "الاسلام هو الحل") او الفرار الى الأمام و بيع البلاد و من فيها.
و لن انهي ب "ربي يقدّر الخير" لأن الخير يقدره الناس لأنفسهم بارادتهم و فعلهم في تسطير حياتهم و مستقبلهم.